الخميس، 5 يونيو 2008

بيروت تحاصرنا

بيروت تحاصرنا

ثقافتنا.. اختلافنا..تنوعنا الحضاري.. حرية رأينا والتعبير.. كلها مجتمعة تحاصرنا.. تمنعنا أن نلتقي أنا و أنت اليوم.. لا أن نلتقي فكرياً.. لن نلتقي فكرياً.. بل أن نلتقي، نتمشى في شارع الحمرا.. نفتش و نحتار في أي مقهى نأخذ قهوتنا اليوم.. نحتار.. بيروت تحاصرنا.. تمنعنا أن نحتار..

اقتصادنا.. سياحتنا و مقاومتنا.. تلتقي في مكان واحد..تحرمنا حيرتنا.. تحرمنا إستهزاءنا.. لامباليتنا..و قهوتنا..

لم تتوقف منذ يومين البيانات.. البلاغات.. الفصاحات.. لكن حين أفكر أن أكلمك.. لا أجد لدي أي شيء لأقوله.. فبيروت تحاصرني.. تحاصر أفكاري.. لساني..

بيروت تحاصرنا, و توهمنا أن كل شيء واضح.. توهمنا أن الحقيقة قد ظهرت أخيراً.. تفهمنا ما لنا و ما علينا من الآن فصاعداً.. بيروت تقول لنا هذه أنا.. كل شيء في واضح.. تقول لنا لا داعي للحيرة من الأن فصاعداً..

بيروت تحاصرنا.. و تحاول أن تستجدينا.. هي تحاصرنا.. و هي تستجدينا.. تشعرنا بالمسؤلية اللتي تلقى على عاتقنا بعد اليوم.. تحرضنا على النهوض.. و تمنعنا من الوقوف.. فهي تحاصرنا..

في يومين تحولت المدينة إلى مدينة أخرى.. تبعث مشاعراً أخرى.. و تعبث في مشاعرنا.. في يومين.. تخلت بيروت عنا.. عن قهوتنا.. عن نقاشاتنا..

بيروت، ايار 2008